عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
115
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
غلبة نور الحق على القلب ، وانتفاء إحساسك بك . وذكرك لك وخبرك عنك ، فتكون « 1 » مختطفا « 2 » عن جملتك باستيلائه عليك ، فكلما زاد شهودك له زادت أجنبيتك عنك وعن الكون بالجملة ، وإذا طلعت « 3 » شموس العرفان استهلك في ضيائها نجوم العلوم كما قيل : ولما استنار « 4 » الصبح أدرج ضوءه * بأسفاره أنوار ضوء الكواكب « 21 * » قلت : فلما استولى على قلوبهم سلطان المعرفة خضعوا لصفات الربوبية ، وتحلوا بصفات العبودية ، وخرجوا لله عن نفوسهم بالكلية ، فرضوا بكل مقدور ، وصبروا على كل بلية ، بل تلذذوا بأنواع البلاء وعدوه من جملة « 5 » العطايا السنية . والدليل الرابع : وهو الأول من المنقول قوله عز وجل وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 6 » وقول موسى عليه السلام « 7 » هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ( مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) « 8 » ، و سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ « 9 » اللَّهُ صابِراً « 10 » . مع كون الخضر عليه السلام وليا لا نبيا على الصحيح الذي اختاره جمهور العلماء ، وقطع به جميع الأولياء العارفين بالله تعالى ، وكون موسى عليه السلام « 11 » أفضل منه بلا خلاف ومفضلا عليه بالنبوة والرسالة والتكليم ، ومع هذا رحل إليه والتمس منه الصحبة والتعليم فاطلعه على علوم غامضات وأمور عجيبات في ضمنها آيات باهرات وكرامات ظاهرات .
--> ( 1 ) في ب ( فيكون ) . ( 2 ) في ط ( مختلفا ) . ( 3 ) في ك ( اطلعت ) . ( 4 ) استنار ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) لفظة ( جملة ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) سورة الكهف الآية 65 . ( 7 ) في ( ط ) على نبينا وعلية أفضل الصلاة والسلام . ( 8 ) سورة الكهف الآية 66 . ( 9 ) في ك ( انشاء ) . ( 10 ) سورة الكهف الآية 69 . ( 11 ) في ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام . ( 21 * ) البيت من بحر الطويل ولم أتوصل للقائل .